الصفحة 19 من 264

وفيما عدا هذه الخارقة التي اختص بها أهل بدر، وفيما عدا ما يختص بشخص الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد جرت أمور الإسلام كلها على السنن الجارية، من استضعاف في المبدأ، وابتلاء وصبر وتمحيص، ثم تمكين على تخوف، ثم تمكين على استقرار وقوة، ثم انتشار في الأرض. لذلك فإن الدروس المستفادة من نشأة الجيل الأول هي دروس دائمة، لا تتعلق بالنشأة الأولى وحدها، وإنما هي قابلة للتطبيق في كل مرة تتشابه فيها الظروف أو تتماثل، لأنها سنن جارية، وليست حوادث مفردة عابرة لا تتكرر.

وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد وَجَّهَنَا في كتابه المنزل، لتدبر السنن الربانية، ودراسة التاريخ - الذي هو في الحقيقة مجرى السنن في عالم الواقع - فنحن جديرون أن نعكف على دراسة النشأة الأولى؛ لنستخلص منها الدروس والعبر، ولتكون هاديًا لنا في كل تحرك نقوم به، ومحكًا لاستقامتنا على الطريق أوانحرافنا عنه.

وقد استوقفني في أمر النشأة الأولى عدة أمور، زاد من رغبتي في تدبرها وتأملها ما أراه بين الحين والحين من مخالفة لمقتضياتها في مسيرتنا الحالية، وما أراه قد ترتب على هذه المخالفة من نتائج معوقة للمسيرة، فأحببت أن أعرض بعض هذه الأمور في هذه الصفحات، داعيًا الله أن يجنبنا الزلل دائمًا وأن يهدينا إلى سواء السبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت