الصفحة 190 من 264

ولكني أركز هنا على أمرين اثنين بالذات، مما تحتاج إليه القاعدة الصلبة التي يُراد منها اليوم أن تواجه الجاهلية العاتية المحيطة بالإسلام من كل جانب: التجرد لله، والوعي: الحركي والسياسي.

من مداخل الشيطان إلى نفوس ذوي المواهب خاصة، فتنة"الذات"، فتنة"الأنا". حين يكون الإنسان جنديًا في الصف يكون أبعد عن كيد الشيطان منه حين يبدأ يبرز بمواهبه، وتكون له مكانة خاصة، فهنا يجد الشيطان فرصة أكبر للغواية! وكلما برز الإنسان كانت محاولة الشيطان لإغوائه أشد!

وتكون الفتنة في عنفوانها حين يتهيأ الإنسان لمركز من المراكز القيادية، أو لمركز الزعامة ذاته .. هنا يختلط الأمر في كثير من النفوس إذا لم تكن قد تربّت على التجرد لله، بين الدعوة وبين"الأنا"القائمة بالدعوة.

أنا ممثل الدعوة! أنا الذي تتوفر فيّ الصفات المطلوبة للقيادة! إذن فما يصيب شخصي يصيب الدعوة! وما يريحني وترتاح إليه نفسي هو صالح الدعوة! هكذا يتدسس الشيطان إلى النفوس، فيجعل ذواتنا مركز اهتمامنا ومركز تحركنا.

إن فلانًا يقف في طريقي، يناوئني أو يعارضني، أو لا ترتاح إليه نفسي .. إذن فوجوده ليس في صالح الدعوة، بل قد يكون خطرًا على الدعوة! لا بد من وقفه عند حده! لا بد من تحجيمه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت