الصفحة 192 من 264

يكفيه البرد الذي ناله كبقية المسلمين! فيقول سلمان رضي الله عنه: الآن مُر! نسمع ونطع!

هذا وعمر رضي الله عنه أمير المؤمنين، وليس أمير جماعة من الجماعات الإسلامية!

ترى كم أميرًا من أمراء الجماعات الإسلامية يطيق أن يوجه إليه النقد من أحد أتباعه؟ وكم أميرًا يرجع إلى الحق حين يكون الذي وجّهه إليه أخ من إخوته في الله، فضلًا عن جندي من جنوده؟!

وحين نكون متجردين لله لا تكون ذواتنا محور اهتمامنا ولا محور تحركنا، ولا نحس بالغيرة من بروز غيرنا - حين يبرز عن جدارة - ولا بالتفاف الناس حوله وإعجابهم به أو إطرائهم له، ولا نعتبر ذلك انتقاصًا لمكانتنا أو عملًا عدائيًا موجهًا ضدنا، ولا يدفعنا ذلك إلى محاولة الانتقاص منه أمام أتباعنا، لكي لا يتحول"ولاؤهم"عنا إلى ذلك"المنافس"الذي التف حوله الناس!

وحين نكون متجردين لله لا يكون"الولاء"لأشخاصنا أو لجماعتنا - الأولى أن نقول"حزبنا"- هو محك الحكم على صلاحية الآخرين وجدارتهم، بل يكون المحك هو المحك الرباني: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [الحجرات: 13] .. وتكون طريقة الحكم على الآخرين هي الطريقة التي أمر بها الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) [النساء: 135] .. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) [المائدة: 8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت