فهرس الكتاب
إذا نظرنا إلى واقعنا المعاصر فسنجد الأمة - إلا ما رحم ربك - في حالة"الغثاء"التي وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أربعة عشر قرنًا، حين قال:"يُوشِك أن تَداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها"، قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال:"بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله المهابة من صدور أعدائكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن". قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال:"حب الدنيا وكراهية الموت" [1] .
فإذا كان هذا حال الأمة التي توجه إليها الدعوة، سواء لإقامة القاعدة الصلبة، أو القاعدة الموسعة، أو لعامة الناس، فيجب أن نتعرف على الأسباب التي أدت بالأمة إلى هذا الوضع، لكي نصف العلاج الناجع، كما يفعل الطبيب حين يُستدعى لعلاج المريض، يفحصه أولًا ليعرف حقيقة مرضه، ثم يصف الدواء.
ولا يحسبن أحد - بادئ ذي بدء - أن القاعدة الصلبة التي تقع عليها مهام الدعوة قد أنزلت من السماء، مبرأة من العيوب! كلا إنها جزء من هذه الأمة تعيش نفس ظروفها، وتتعرض لذات أمراضها. ولكن إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول:"خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فَقُهُوا" [2] .. فلنقل: إنه في الجاهلية الجزئية التي قال ابن تيمية رحمه لله إنها توجد في كثير من أقطار الإسلام، يوجد"خيار"يمكن بالجهد اللازم الذي
(1) أخرجه أحمد وأبو داود.
(2) أخرجه البخاري.