الصفحة 227 من 264

وهل يصلح الوعظ والإرشاد وحده على فرض تقبل الناس له وعدم سآمتهم منه، وهو فرض غير صحيح، هل يصلح وحده لمعالجة شيء من تلك الأمراض التي أشرنا إليها آنفًا، والتي توغلت في كيان الأمة قبل الغزو الأخير وبعده؟ هل يصلح لمعالجة الفكر الإرجائي الذي أخرج العمل من مسمى الإيمان، وأوهم الناس لقرون طويلة أنهم يمكن أن يكونوا مؤمنين ولو لم يعملوا عملًا واحدًا من أعمال الإسلام؟ هل هؤلاء يمكن أن ينقلهم الوعظ - وحده - إلى العمل بمقتضى الإيمان، بما يتضمنه العمل من بذل الجهد وتحمل المشقة وتحمل المسئولية، والالتزام والانضباط؟!

ولو كان هذا ممكنًا فلماذا لم يحدث بالفعل، ونحن ما قصرنا في إلقاء المواعظ في كل يوم جمعة، وفي مناسبات إثر مناسبات، وفي الإذاعة وفي التلفاز؟

وهل يصلح - وحده - لإخراج من غرق في الصوفية، وفي التبرك بالأضرحة والعتبات، والاعتقاد بقدرة الأولياء على كشف الغيب، وعمل المعجزات التي يسمونها كرامات؟ هل يصلح وحده لإخراج هؤلاء مما غرقوا فيه من انحرافات؟!

وهل يصلح لتغيير ما درج الناس عليه من الفوضى التي تكره النظام، والعفوية التي تكره التخطيط، وقِصَر النَّفَس الذي يشتعل بسرعة وينطفئ بسرعة؟

وهل يصلح لتغيير ما درج عليه الموظفون من إهمال الأعمال والتسويف في إنجازها، واستحلال الراتب على مجرد الحضور في الميعاد أو بعد الميعاد، والانصراف في الميعاد او قبل الميعاد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت