الصفحة 261 من 264

نيوتن، وليس صانع الساعة الأول [1] . إن انفصال العلم والتكنولوجيا عن القيم والموازين الأخلاقية والمقدسة قد بلغ حدًا مريعًا مفزعا. وهذا ما نراه في التلاعب بالمورثات (الجينات) أو في عواقب الغطرسة العلمية التي تتجلى في أبشع صورها في مرض جنون الأبقار.

لقد كنت أستشعر دائما أن التراث في حياتنا ليس من صنع الإنسان، إنما هو إلهام فطري وهبه الخالق لنا لإدراك إيقاع الطبيعة، والتناغم الجوهري الذي ينشأ عن وحدة أضداد متفرقة، ماثلة في كل مظهر من مظاهر الطبيعة. إن التراث يعكس النظام السرمدي للكون، ويشدنا إلى الوعي بالأسرار العظيمة للكون الفسيح، بحيث نستطيع - كما قال الشاعر"وليم بليك"- أن نرى كامل الكون في ذرة، ونرى الأبدية في لحظة ..

إن الثقافة الإسلامية في شكلها التراثي جاهدت للحفاظ على هذه الرؤية الروحية المتكاملة للعالم بطريقة لم نجدها نحن خلال الأجيال الأخيرة في الغرب موائمة للتطبيق. وهناك الكثير مما يمكن أن نتعلمه من رؤية العالم الإسلامي في هذا المضمار.

إننا - نحن أبناء الغرب - نحتاج إلى معلمين مسلمين ليعلمونا كيف نتعلم بقلوبنا كما نتعلم بعقولنا. وإن اقتراب الألف الثالثة قد يكون الحافز المثالي الذي يدفعنا لاستكشاف هذه الصلات

(1) قال نيوتن إن الله خالق الكون على هيئة ساعة كونية منضبطة الحركة. ولكن ليس ثمة داع أو فائدة من الصلاة إلى الإله صانع هذه الساعة الكونية الضخمة، لأنه هو ذاته لا يستطيع تغيير مسارها حتى لو أراد ذلك!

عن كتاب"منشأ الفكر الحديث"تأليف برنتون ص 151 من الترجمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت