وحين وضحت القضية على هذا النحو من خلال (كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ) ، جاء الأنصار!
وحين جاء الأنصار اتسعت القاعدة، وحدث تحول في التاريخ!
ولنا هنا وقفة عند هذه القضية ..
مَن هم الأنصار؟
هل هم جماهير متحمسة، ألهب حماستها الإعجاب بشخص الرسول صلى الله عليه وسلم، والتعاطف مع هذه الفئة الفذة من البشر، الذين صبروا على الابتلاء، هذا الصبر الطويل الجميل، وثبتوا رغم الصعاب وشدة البلاء؟!
أم هم جنود جاءوا يعرضون جنديتهم على القائد، ويدخلون في صف المجاهدين؟
ما أبعد الشقة بين هذا الوضع وذاك في خط سير الدعوة!
لا شك أن الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان قائمًا في قلوبهم، من كثرة ما رأوا وسمعوا عن خصاله الكريمة صلى الله عليه وسلم، وقد كان نموذجًا فريدًا في البشر، لا يدانيه أحد ممن عرفوه أو سمعوا عنه خلال التاريخ. ولا شك أن التعاطف مع المعذبين في الأرض، كان قائمًا في قلوبهم، من كثرة ما رأوا وسمعوا من ألوان التعذيب، وألوان الصبر على التعذيب.