صريحًا بلا مواربة، إنما كان عن خطوة أخرى وراء الإيمان، وهي تجنيدهم أنفسهم لما آمنوا به وعرفوا أنه الحق.
لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم سيتحرك بهم، لو أنه رأى من أحوالهم أنهم مجرد جماهير متحمسة، لم تجند نفسها بعد للدعوة .. ولم يكن سيعتبر أن القاعدة قد اتسعت بتلك الجماهير المتحمسة التي آمنت - نعم - ولكنها لم تجند نفسها لاحتمال التكاليف.
متى جنّد الأنصار أنفسهم للدعوة؟
قلنا من قبل: إن النار التي اصطلى بها المؤمنون في مكة، هي النور الذي استضاء به الأنصار في المدينة، فجاءوا يعرضون أنفسهم لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم والدين الجديد.
لقد جاءوا بقدر من الله - نعم - ولكن بسنة من سنن الله كذلك.
إن وجود النموذج الواقعي، الذي يشهد للدعوة الجديدة، هو النواة التي يحدث حولها التجمع، ويحدث التجمع تلقائيًا حول النواة"الأم"، ثم يتسارع بعد ذلك، كلما زاد حجم النواة .. سنة ربانية في الكون المادي وفي حياة البشر سواء!
والنواة الأم كانت هي الجماعة المؤمنة التي تكونت في مكة حول رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي شكلها الوحي المنزل من عند الله، وصقلها المربي العظيم صلى الله عليه وسلم بما