الصفحة 6 من 264

تجعل الحاكمية ابتداءً في يد البشر، ولا توافق على اعتبارها حق الله وحده بلا شريك! وما أبعد الشُّقة بين ديمقراطيتهم وشورى الإسلام: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [المائدة: 50] "."

هذا قبس من كتاب"محمد قطب"عالم النفس والإنسان بل والتاريخ وقضايا الأمة، وهو كنز آخر من مؤلفاته الراقية النافعة، سطره لنتعلم كيف نتعامل مع النفس البشرية في ميدان الدعوة لله، لنسبر أغوار هذا الفن، لنتغلغل إلى أعماقه، بالحكمة البالغة والموعظة الحسنة والكلمة الرقيقة الرقراقة، لعلنا نفوز بفضل عظيم من الله ونسد ثغرا عظيما من ثغور الإسلام.

والدعوة والجهاد حلقتان متصلتان لا تنفك الأولى عن الثانية، ولأن الحياة لا تستقيم إلا بهما، ومسيرة الأمة لا تستمر إلا بنورهما، فإن الدراية بفقههما وفنون كل منهما لهو واجب كل داعية ومجاهد في عصرنا اليوم.

فلنتعرف على كيف ندعو الناس، كيف تتمكن الدعوة من التغلغل في أعماق التربة وفي قلب الصخور، لا تؤثر فيها الرياح العاتية، ولا تحطمها معاول الهدم والبطش والطغيان، ثم كيف يكون الأجر عظيما عظيما حين نسعى لهداية الناس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه كما في الصحيحين من حديث سهل بن سعد: (لأن يهدي الله بك رجلا واحدًا خير لك من حمر النعم) ، فهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون .. !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت