الصفحة 85 من 264

في القرنين الأخيرين، كان قد ظهر جليًا أن أحوال العالم الإسلامي في تدهور مستمر في جميع المجالات .. فالدولة العثمانية التي كانت أوروبا تخشاها وترهبها، قد أخذ سلطانها يتضاءل ويتقلص، وبدأت روسيا القيصرية تعدو على أملاكها دون أن تستطيع الرد، أو استرداد ما تفقده من الولايات، وتمردت بلاد البلقان بتحريض الدول الأوروبية، وتمردت الأقليات في داخل العالم الإسلامي، وبدأت الدولة تترنح تحت وقع الأحداث .. أما الأمة الإسلامية فلم تكن أحوالها أقل سوءًا، فالتخلف يحيط بها من كل جانب، والجهل والفقر، والانغلاق على النفس، والتبلد على الأحداث .. عندئذ رأت أوروبا أن الفرصة قد سنحت أخيرًا للقضاء على عدوها القديم، فاجتمعت وتآمرت، وخططت للاستيلاء على العالم الإسلامي كله، وإخضاعه للدول الأوروبية فيما سمي"بالاستعمار"، ودخل مع أوروبا الصليبية عنصر جديد، هو اليهودية العالمية التي كانت تخطط لحسابها الخاص، ولكن في تعاون كامل مع الصليبية، من أجل إنشاء وطن يهودي في فلسطين.

وبعد رفض السلطان عبد الحميد مطالب اليهود بإقامة وطن لهم في فلسطين، اتحدت تمامًا مصالح اليهودية العالمية مع مصالح الصليبية العالمية، فصار التخطيط واحدًا وإن كان كل فريق يسعى لتحقيق مصلحته الخاصة في نهاية المطاف .. وكان التخطيط محكمًا في كل اتجاه، وكان تنفيذه ميسرًا بالنسبة للصليبية الصهيونية، بسبب فقدان الأمة لوعيها الإسلامي، وعزيمتها الإسلامية التي أوصاها الله بها في قوله تعالى: (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [آل عمران: 139] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت