فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 241

.ـــــــــــــــــــــــــــــ على ذلك أن الإمام أحمد رأى أنه لا يجوز أن يرجع في هبته، واستدل عليه بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - " العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه "

فقال الإمام الشافعي الكلب لا يحرم عليه العود في قيئه فكذلك العائد في هبته، فقال له الإمام أحمد في بقية الحديث: " ليس لنا مثل السوء

" فدل ذلك على أننا لا نماثل مثل هذه المخلوقات في هذا الفعل، فكذلك لا نفعل الفعل المشبه به، فهنا التفت إلى دلالة السياق " ليس لنا مثل السوء ". قال المؤلف: هنا (نفي المجاز) تقدم معنى أن استعمال اللفظ في غير ما وُضِعَ له أولا، ونفيه - يعني وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ المجاز- فلا يوجد في لغة العرب مجاز، وقد يراد به

نفي وجود المجاز المراد بكلمة صرح يعني

تكلموا بذلك بلا وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا هو الذي لا يوجد معه احتمال يدل على خلاف ذلك

التصريح، (صرح بنفيه) يعني ينفي وجود

المجاز

في

لغة العرب (المحققون) وتقدم أن ممن صرح بذلك أبو علي الفارسي وأبو إسحاق الإسفراييني، وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم. وقوله (المحققون) يريد به المؤلف مَن حقق المسائل، ورجَّح بين الأقوال

باستيعاب أدلة هذه المسائل في المناقشات والأجوبة الواردة عليها، من خلال ذلك، قال: (ولم يُحفظ) يعني لم يُنقل (عن أحد من الأئمة) يعني في العصور الفاضلة مثل الأئمة الأربعة ومن وافقهم في زمانهم كالثوري وإسحاق أو من تقدمهم كالزهري والسفيانين وغيرهم من الأئمة (القول به) يعني إثبات وجود المجاز في لغة العرب أو في القرآن، فلم يُعهد عن أحد من هؤلاء الأئمة أنه قسم اللغة إلى حقيقة ومجاز وهذا كما هو

منفي عن أئمة علماء الشرع كذلك هو منفي عن أئمة علماء اللغة، فلا في كلام الأصمعي ولا كلام الخليل بن أحمد ولا كلام سيبويه. قال: (وإنما حدث تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز) يعني إنما وجد هذا التقسيم بعد أن لم يكن وَاسْأَلِ (إلى حقيقة ومجاز بعد القرون المفضلة) يعني بعد العصور والقرون

الثلاثة التي وردت النصوص بأنها خير الأمة وأنها أفضل هذه الأمة؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - " خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت