فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 241

أمثال القرآن قال رحمه الله تعالى: (الأمثال: أمثال القرآن من أعظم علمه، وعده الشافعي مما يجب على المجتهد معرفته يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا المؤلف هنا أمثال القرآن، والمراد بأمثال القرآن تصوير القرآن للشيء

بصورة مماثلة

له، وأنتم تعرفون أن المثل هو الشبه من كل وجه، هذا الأصل في إطلاق المثل، وأما الشبه فلا يستلزم أن يكون مماثلا من كل وجه، وإنما يكفي فيه المماثلة من وجه واحد؛ السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ كتب فيها بلا تشبيه، ثم بعد ذلك لما تأمل في

المسألة استبدل كلمة بلا تشبيه إلى قوله فَأَرَدْنَا بلا تمثيل؛ وذلك لأمرين: الأمر الأول: أن المنفي في القرآن هو

المثل { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } (فَأَرَادَ - سورة الشورى آية: 11. &%$ وليس الشبيه.

والأمر الثاني: أن المشابهة تصدق على مجرد المماثلة من وجه واحد، وقد يكون هناك نوع موافقة في الوجود، أو في أصل صفة الحياة، وإن كان وجود الله فَأَرَدْتُ أَنْ مماثلا لوجود المخلوق وحياته، فحياة المخلوق يعتريها النقص ويعتريها المرض

ويعتريها النوم ويعتريها الموت بخلاف حياة الخالق سبحانه

وتعالى،

فالمقصود

أن المثل هو المشابهة من كل وجه. وقد بين الله - عز وجل - أنه يضرب الأمثال من أجل أن يكون ذلك بيانا لأهل الإيمان وتوضيحا لمراده وتقريبا له إلى الأفهام، وإن كان فيه ابتلاء واختبار للعباد أيصدقون أو يكذبون وإن كان

فيه أيضا فتنة لغير وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ هذه يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا وفي القرآن من الأمثال ما يمكن أن يستفاد منه في

تعليل الأحكام ويستفاد منه في التفهيم والتوضيح للمسائل، ويستفاد منه في معرفة معاني القرآن على فَأَرَادَ مراد الله سبحانه وتعالى، ويستفاد منه أيضا حتى في تفسير

الرؤى فإن الأمثلة القرآنية فيها إشارة إلى مثل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت