فهرس الكتاب
إن الملوك بلاءٌ حيثما حلوا ... فلا يكن لك في أكنافهم ظِلُ.
ماذا تؤملُ من قومٍ إذا غضبوا ... جاروا عليك وإن أرضيتهم ملوا
فاستغن بالله عن دنياهم ُأبدًا ... إن الوقوفَ على أبوابهم ذلُ.
2 -وعلى المقابل كان هناك أئمة آخرون: يرون أن القرب من الأمير بركة وخير لأنه إذا لم يغلب على الأمير أهل الفضل والديانة غلب عليه أهل الفسق والفجور، والأمير إنما ينصت إلى قول البطانة دائمًا، فإذا كانت البطانة خيرة كان الأمير خيرًا، وإذا كانت البطانة سيئة كان الأمير على مثل ذلك، ومن هذه الطائفة الإمام مالك والإمام الأوزاعي والإمام الشافعي رحمة الله على الجميع.
ضابط المسألة: إذا كان المرء يعلم من نفسه أنه إن اقترب افتتن وبدل وغير فهذا لا يحل له أن يقترب لسلامة نفسه إذا وافى ربه يوم القيامة، أما إذا كان يعلم أنه لا يبدل ولا يغير ولا يغتاط بشيء من دنياهم ويستطيع أن يسدد الأمير في النصيحة فهذا لا بأس به أن يقترب من الأمير.
فالإمام البخاري -رحمة الله عليه- لما رفض هذا كتبوا من ورائه كتابًا إلى (محافظ خوارزم) الذي كان الرجل عندما عرف البخاري قريب منه هرب لبلد بعيد فهم عرفوا أنه ذهب للمكان الفلاني وقالوا له أن هناك رجل أخذ دينًا من محمد ابن إسماعيل وهرب به واقبض عليه، فعلًا قبضوا عليه، فلما