فهرس الكتاب
المغازي في باب قتل حمزة- رضي الله عنه- وهو خبر عجيب ودل على ذكاءٍ مفرط من وحشي. الإمام البخاري- رحمه الله- روى هذا الخبر عن جعفر بن عمر بن أمية الضمري، قال:"خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار , فلما قدمنا حمص قال لي عبيد الله بن عدي هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة، قلت: نعم، وكان وحشيٌ يسكن حمص، فسألنا عنه فقيل لنا هو ذاك في ظل قصره كأنه حميت."حميت: بوزن رغيف وهو الذق الكبير، وهذا إشارة إلى بدانته أنه كان بدينًا فوق العادة -. قال:"فجئنا حتى وقفنا عليه بيسير فسلمنا فرد السلام قال وعبيد الله معتجر بعمامته ما يرى وحشي إلا عينيه ورجليه".معتجر بعمامته: أي كأنه يلف عمامته على رأسه من غير تحنيك، لأن العمامة كان يلف العمامة ثم يدخلها من تحت حنكه هكذا ويأخذ كم لفة ونزلها هكذا فكان نزع الإمامة مع التحنيك هذه مسألة صعبة، وعبيد الله لف وجهه كله لم يظهر إلا عينيه، كالمرأة المنتقبة، ولم يظهر بطبيعة الحال منه إلا منديليه."فقال عبيد الله له يا وحشي أتعرفني. قال: فنظر إليه ثم قال لا والله، إلا أني لا أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العِيص، فولدت له غلامًا بمكة فكنت أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه، فلكأني نظرت إلى قدميك."عرفه من قدميه، كان مابين الواقعتين، واقعة أنه ناوله إلى أمه وهو يرضع وما بين هذه الحكاية خمسون سنة، فالولد وهو يرضع تكون رجله صغيرة، ولما يكبر تكون