فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 648

فكنت أتعمد ألا يراني،"وطبعًا هذه كانت أكبر محنة عرضت لوحشي، أن الرسول - - صلى الله عليه وسلم - مع ما يكره به من احتمال الأذى وحسن الخلق يقول غيب عن وجهك فلا أراك وأنا لا أعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال هذه ولا حتى لعبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول, بل إنه فعل مع عبد الله بن أبي بن سلول ما قد يعجب منه من لا يقبل الخبر وهو أنه كان يتلطف بل أنه صلى عليه بل ولفه في قميصه وجعله فيه، كفنه في قميصه - صلى الله عليه وسلم -، ونزل قبره ودفنه بنفسه، ونحن نعلم الكلام في عبد الله بن أبي بن سلول وأنه كان رأس النفاق وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم ذلك، وحتى أن عمر بن الخطاب لما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي وقف بين الجثة وبين النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكيف تصلي عليه، قال نحي عني يا عمر، وطبعًا هذا لحكمة بالغة، الإنسان إذا تأملها علم أنه إذا سلك سبيل الحكمة لسقطت كثير من المشاكل, وكونه يلفه بثوبه وهذا الثوب كان يحرص عليه بعض أفاضل الصحابة، كما حدث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طلب منه أحد الصحابة ثوبه الذي يلبسه فأعطاه إياه، فلامه الصحابة وقالوا له: أنت تعلم أنه لا يقول لا، وهذا ثوبه الذي يلبسه، فقال: والله ما أخذته لألبسه إنما أخذته ليكون كفني حتى أكفن فيه، ثوب لامس بدن النبي - صلي الله عليه وسلم-."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت