فهرس الكتاب
أي حال ليس في هذا الخبر ما يدل علي أن أول من لقب بأمير المؤمنين هو مسيلمة الكذاب ,يكون كلام بن الجوزي أن الإنسان قد يكون نابهًا ثم يأتيه الشر من مكمن الأمن من ما لم يتصور أبدًا أن يأتيه الخطر منه، وهذه المسألة تحتاج إلي النظر في التجربة وأنا أقلب كتاب سيد الخاطر وجدت كلامًا لأبن الجوزي في هذه المسألة، أيضًا يكتب هذا المعني. يقول: (مما أفادتني تجارب الزمان أنه لا ينبغي لأحد أن يظاهر بالعداوة أحد ما أستطاع) هذا كلام نفيس وكلام رجل مجرب، ولكن بعض الكلمات قد تكون مجملة تحتاج إلى بيان وأنا سأبين بعض ما أبهم فيها. يقول: (مما أفَادتنِي تَجَاربِ الزمَانِ أنَّه لا يَنبَغِي لِأَحدٍ أن يُظَاهِرُ بِالعدَاوةِ أحَدًا مَا استَطَاع فَإِنَّه رُبمَا يَحتَاجُ إِلَيهِ مَهمَا كَانت مَنزِلَتَهُ وإنَّ الإِنسانَ رُبمَا لا يَظُنُ الحَاجةَ إلى مِثلهِ يَومًا مَا كَمَا لا يَحتَاجُ إلى عُوَيدٍ مَنبُوذٍ لا يُلتَفتُ إِلَيهِ) .العويد: تصغير عود، منبوذ: مرمي. والدنيا كلها ترى العود ولا أحد فكر أن يأخذ هذا العود لحقارته ولوجود عيدان أجود منه. يقول: (لَكِن كَم مِن مُحتَقَرٍ احتِيجَ إِلَيهِ فَإِذَا لَم تَقَع الحَاجَةُ إِلى ذَلِكَ الشَّخصِ فِي جَلبِ نَفعٍ وَقَعَت الحَاجَةُ فِي دَفعِ ضُرِ ولَقَد احتَجتُ في عُمرِي إلى مُلَاطَفَةِ أَقوَامٍ مَا خَطَرَ لي قَطُ وِقُوعِ الحَاجَةِ إلى التَّلَطُفِ بِهِم) .مع ما كان فيه بن الجوزي من الحشمة الأدبية من جهة كونه كان عالمًا، ومن جهة كونه كان واعظًا خريتًا ماهرًا، ومن جهة كون الخليفة كان يصلي خلفه فحشمته جاءت من وجوه متعددة، ومع ذلك يقول انه احتاج إلى ملاطفة أقوام ما ظن في يوم