فهرس الكتاب
من الأيام أن يلاطفهم، وهذا كله إنما يستفيد منه صاحب الحكمة والتجربة. وأنا أقول لكم: ما من بر تفعله إلا ينتظرك مثله أو أعظم منه غدًا، لا يوجد إنسان يفعل البر وينتظر الجزاء الآن، لا، ممكن تجازى بعد سنين ,أنا أذكر أول ما أتيت إلى البلد سنة سبعة وثمانون، وأنا ذاهب إلى البلد وأنا من عادتي لما أركب السيارة بمفردي أي واحد بلوح لي وأنا في طريقي، أحمله معي إلى النقطة التي سينزل فيها، إما يواصل معي الطريق، وإما ينزل في أقرب مسافة. فأخذت واحد أو أخذت ناس معي، بعد حوالي ثلاث سنين، انتهت رخصة السيارة وذهبت لأجدد الرخصة وكان الزحام شديدًا جدًا وأنا أقف في الصف لكي أصل إلى الشباك وأنا في ظني أني لن أصل، حتى أصل سيكون الموظف أنهى العمل، فوجدت واحد ينادي علي، موظف، فذهبت إليه، فقال لي: أنت ماذا تريد؟ قلت له: أنا أقف لكي أجدد رخصة السيارة، فقال لي: هات ورقك، المهم أخذ الورق ثم قال لي ألا تعرفني؟ قلت له: لا، قال أنا منذ ثلاث سنين كنت أذهب إلى الرياض وأشرت إليك وأنت وقفت لي، قلت له: والله يا أخي أنا أحسدك على الذاكرة، أنا لا أذكر، فهو يقول من ثلاث سنين أنت أخذتني مرة في الطريق، وأنهى المعاملة سريعة، وأنهيت المسألة وانصرفت. وأنا في عودتي أخذت أفكر في هذه المسألة، هذه بركة الامتثال لكلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، النبي - صلى الله عليه وسلم - - يقول:"من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له"، معك فضل ظهر كالسيارة مثلًا،