فهرس الكتاب
هناك بعض إخواننا ممن أحب الدعوة السلفية، وأنت تعرف لماذا هو أحب الدعوة؟، وذلك لحاجة لم تخطر على بالك، لا له ولا للفاعل، أنه ذهب إلى بعض الشيوخ الفضلاء، وهذا الكلام من حوالي عشرين سنة، فلما ذهب إليه وأراد أن يقول له مشكله معينة وضع الشيخ يده على كتفه، وجلس يسمع له بالرغم من أن صاحبنا هذا أكبر من الشيخ في السن، إلا أنه لما ضع يديه على كتفه أحس بحنا ودفء غير عادي، فأحال بهذا الاتجاه كله بهذه المسألة، لماذا؟ لأن النفوس والقلوب صناديق مغلقة لا تدري متى تفتح، لذلك لا تترك سبيلًا من سبل البر إلا طرقته، وهذه فيها عبرة لكل من تصدر للدعوة أنه ينبغي أن يكون حليمًا، وأن صدره يسع الناس، إذا كان صدره ضيق يعتزل الدعوة نهائيًا ويريحنا ويريح الناس، ويعتزل الدعوة ويكون فرد من الناس.
لِأَنَّ الْنَّاسَ وَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ، إِذَا لَابِسٌ الْخَلْقِ:* إما أنه لا يصبر على أذاهم ولا ما يري من المنكرات فيصرخ ويرعد ويبرق فيحدث من الفساد أعظم مما أراد أن ينكره، لا يستطيع أن يتحمل المخالفات الذي يراها، فهذا يريح نفسه ويريح الناس ويعتزل. * أو رجل ضعيف جدًا كلما لابس الناس ورأى أهل المناكير أخذ منهم، لا يستطيع أن يقاوم نفسه، هذا أيضًا يعتزل. فهاتان الطائفتان لا ينفعان في دعوة الخلق بقدر ما يوجد