فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 648

لذلك الإنسان لما يموت يصبح جسمه كالثلج، تنزع الروح فتبدأ أطرافه تبرد، يقول لك حرارة الحياة وبرودة الموت، فالحرارة الذاتية في البدن التي لا يعيش البدن إلا بها يقابلها الغيرة في القلب، والغيرة حرارة، ويشعر بهذه المسألة المرأة إذا غارت، لأنها إذا غارت كأن فيه نار تمشي في العروق، وهذا يختلف من واحدة لواحدة على حسب شدة الغيرة، والغيرة أيضًا من الغل، لأن الغل نار أيضًا. فهذه الغيرة التي هي حياة القلب والتي هي تسبب للعبد المنافسة، المنافسة تكون بسبب الغيرة حتى في الطاعات، وليس أن يلزم أن تكون المنافسة في الدنيا حتى في الطاعات، لما واحد ينظر إلى واحد أعلم منه أو أعبد منه تدركه الغيرة، فهذه الغيرة هي التي تطلع به إلى أعلى، هذه الغيرة هي الوقود الحقيقي الذي يدفع القلب إلى السير إلى الله- عز وجل-.تأمل الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما تكلم عن غيرة الرب- تبارك وتعالي- قال:"لا أحد أغير من الله- عز وجل- لأجل هذا حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا أحد أحب إليه العذر من الله لأجل هذا أرسل الرسل، ولا أحد أحب إليه المدح من الله لأجل هذا أثنى على نفسه"، فانظر هذه الثلاثة مرتبة على بعض"لا أحد أحب إليه العذر من الله، لا أحد أغير من الله- عز وجل- لأجل هذا حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن"خذ هذا الحديث مع ما رواه الشيخان في قصة سعد بن عبادة، لأن أنا قلت لك أن هذه الثلاثة مرتبين علي بعض (، الغيرة، والعذر، والمدح) ، هذا في حق الله- عز وجل- الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت