فهرس الكتاب
حرارة، وليس عنده غيرة ما هذه الحرارة والحمية ضيعت كثير من المسلمين، لا يحتمل أن يرى منكرًا من المناكير ويدخل مباشرة ويغير المنكر بطريقته الخاصة فيتسبب عنه منكر أكبر منه، ليس معنى أنني أقف أرى هذا المنكر وساكت إن أنا بارد، وأنت دخلت قطعت رقبتهم لأن أنت الذي غيور، لا. سعد- رضي الله عنه- لم يحتمل هذا لذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ليس معني أني أقول له:"أربعة شهداء أو حد في ظهرك أنه أغير مني"، لا، أنا واقف على حدود الله وأنا أغير منه، والله- عز وجل- الذي أنزل هذا أغير مني، لأن فيه بعض الناس قد تدفعه الغيرة إلى تجاوز حدود الله- تبارك وتعالي- لذلك جاء العذر بعد ذكر الغيرة في الحديث، لا أحد أغير من الله- عز وجل- لذلك حرم القتل، ولا أحد أحب إليه العذر من الله، لذلك جاءت بعد الغيرة، أن الله- عز وجل- برغم شدة غيرته- تبارك وتعالى- على تجاوز حدوده إلا أنه يعذر، ولذلك أرسل الرسل، فلا يعذب تبارك وتعالي أحدًا إلا بعد وصول بلاغ الرسول إليه. والجماعة الذين يقولون لا يوجد عذر بالجهل وغير ذلك، يقول لك هو أرسل الرسول، لما تقول له: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا} (الإسراء:15) ، يقول لك قد بعث الرسول، نعم أرسل الرسول، لكن القصد من بعثة الرسول: إنما هو وصول كلام الله إلى الخلق، وليس بعث الرسول أي رسول بشخصه، لا، ولذلك قال الله- عز وجل- فيما يتعلق بالقرءان {لأنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} (الأنعام:19) ، فلابد أن