فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 648

وَلِيًّا (مريم:44) ، المناسب أن يمسك عذاب من المنتقم من الجبار، من العزيز، من القهار، لكن من الرحمن، الرحمن يعذب؟ ما وجه ذكر الرحمن في الآية؟ قال: هذا ليدلك على عظم جرم والد إبراهيم كيف هذا؟ قال: ولله المثل الأعلى، لو تصورنا إنسانًا حليمًا يضرب به المثل في الحلم، بحيث أن يستطيع أحدًا أن يهيجه مهما فعل، وأنت تمشي وجدت هذا الحليم يمسك برجل وضربه ويضربه بقدمه ويفعل به كل الأذى، فأنت ماذا تقول، فستقول هذا الرجل ماذا فعل، أكيد أنه فعل جناية ليس لها مثيل، لكي يستفز هذا الحليم ويضربه كل هذا الضرب فكيف تكون هذه الجناية التي فعلها هذا الرجل، وهذا هو المعني الوارد في الآية، {يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ} ، فانظر إلى جرم والد إبراهيم كيف يكون شكله. فتكون هذه الصفة إنما جاءت في الآية لتبرز جرم والد إبراهيم، وأعظم الجرم على الإطلاق هو الشرك بالله الذي لا يقبل الله فيه شفاعة أحد مطلقًا كما في الصحيحين حديث أبي هريرة:"لما لقي أزر ابنه إبراهيم فقال: يا إبراهيم اشفع لي؟، ألم يعدك الله ألا يخزيك، لا أخالفك اليوم يا إبراهيم فإبراهيم- عليه السلام- يدعوا ربه- تبارك وتعالي- أنه يغفر لأبيه، والده ويقول: يارب إنك وعدتني ألا تخزني يوم يبعثون، وأي خزي من أعظم أبي الأبعد، والأبعد: كأنك تقول البعيد عمل كذا، فقال: يا إبراهيم إني حرمت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت