فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 648

دعي رسول الله- صلي الله عليه وسلم- بجريدة فشقها نصفين ووضع علي كل قبر نصفًا من هذه الجريدة وقال: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا"."

ففهم بعض العلماء من قوله- صلي الله عليه وسلم-"ما لم ييبسا": أي أنه طالما ظلت النداوة في الجريدة فهذا يخفف عنهما، ما هي العلة عندهما؟ فقالوا التسبيح، أن الجريدة طالما فيها نداوة فهي تسبح فإذا يبست أنقطع التسبيح وبالتالي يكون مدة الترفية عنهما خفت لأجل هذه العلة. ... طَبْعا هَذَا الْكَلَامَ فِيْهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ:-الوجه الأول: الآية قول الله- عز وجل-: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} فهذا لم يستثني لا أخضر ولا يابس، فالأصل أنه يفيد أن كل شيء يسبح وهذه رقم واحد. الوجه الثاني: أنه لو كان المقصود بقاء النداوة أطول مدة ما شق النبي- صلي الله عليه وسلم- الجريدة نصفين، لأن شق الجريدة نصفين أدعى لسرعة ذهاب النداوة، وإنما فعل النبي- صلي الله عليه وسلم- ذلك ليخفف عنهما فكان المناسب أن تظل الجريدة أطول مدة على نداوتها حتى يستفيدا صاحب القبرين من هذه الخاصية للنبي - صلى الله عليه وسلم - أو هذا الفعل للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلما شق النبي الجريدة نصفين دل على أنه ليس المقصود بقاء النداوة في الجريدة. الوجه الثالث: حديث جابر بن عبد الله في أخر صحيح مسلم"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر على قبر يعذب فدعا بجريدة أو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت