فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 648

أو ابنيه روايتان في المسند، فقال إني قاصر عليكما الوصية، آمركما باثنتين وأنهاكما عن اثنتين، آمركما بلا إله إلا الله، وسبحان الله وبحمده"، ثم علق على هذه الكلمة الأخيرة فقال:"فإنها صلاة كل شيء وبها يرزق الخلق"، الذي هو التسبيح التسبيح: هو صلاة كل شيء وبالتسبيح يرزق كل إنسان، وبهذا الحديث تقرأ الآية مرة أخرى فتفهم ما هو المقصود من ذكر الحلم في الآية: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا} أي عن ترككم التسبيح فإنه يرزقككم بلا تسبيح، مع أن سبحان الله وبحمده يُرزق بها كل إنسان، فكان المناسب أن الذي لا يسبح لا يرزق، ومع ذلك شمله حلم الله فرزقه مع تقصيره في الإتيان بالتسبيح. والحقيقة في القرءان المجيد كل الأدلة التي أقامها الله-سبحانه وتعالي- علي الكافرين لإثبات إلهيته تراها تخترق القلب لو صادفت إنسانًا منصفًا، الآيات القرءانية الحجة فيها هادئة وكلما كان الإنسان هادئًا وصل إلى سمع قلب المخالف. بن حزم: مثلًا كان قويًا في إقامة الحجة لكنه كان عنيفًا فلم يذعنوا له، وأنت تعرف أن المخاصم أو الخصم كلما ترفقت به في إقامة الحجة كان أقنع له، بخلاف ما إذا كنت شهيدًا ويشتم من هذه المناظرة أنك تريد أن تسفهه أو تريد أن تظهره بمظهر الجاهل، لا، أنظر الآيات القرءانية في مسألة الخلق والله - عز"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت