فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 648

فإنه وصفني بأوصاف الكافرين، إنك عادل، قال: {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} (الأنعام:1) وأما قاسط، {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} (الجن:15) ،هكذا فهمها الحجاج قال إنه ذمني أشد الذم إذ وصفني بأوصاف الكافرين. الله- عز وجل- يقول: {أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} ، {أَمْ مَنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} (النمل:61) ، كل ما ذكره الله هذه من تفاصيل الربوبية التي يقر بها المشركون، {أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} (النمل:62) ، أيضًا كل هذا مما يقر به المشركون.

أَقْوَىْ الْأَدِلَّةِ فِيْ الْمُنَاظَرَاتِ الْدَّلِيْلُ الَّذِيْ أَقَرَّهُ الْخَصْمِ: أنظر يأتي بما وهذا أقوى دليل في إقامة الحجة أن يقر معك الخصم على شيء فتأخذ من هذا الدليل الذي هو أقره حجة عليه، وهذه لا يعرف أن يقيمها إلا أهل العلم النوابغ، لذلك العلماء وهم يتناظروا، يبدأ في تكسير دليل الخصم على مرحلتين، أقوى المراحل المتأخرة وليست المتقدمة مثلًا: اثنان تناظرا في مسألة فيقول واحد منهم دليلك ضعيف، الحديث ضعيف، وهذا أيضًا حجة، لكن قد يفاجأ أن الخصم قوى له الحديث بطرق لا أعرفها أنا، فما قولك؟ ممكن يوقفني، لكن العادة مثل بن حزم مثلًا وكان بن حزم في المناظرة قوي جدًا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت