فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 648

المناظرات، تصور إنسانًا واحدًا ينشر مذهبه على حساب كل علماء المالكية في الأندلس ولا واحد استطاع أن يقف له إلا أبو الوليد البادي لما رجع من رحلته إلى دمشق. وبن عبد البر كان رفيق بن حزم، وكان يمشي معه فترة في الأول، ثم تركه ورجع بن عبد البر، ولا أقول رجع مالكيًا، لكن بن عبد البر كان أعلم من أن يكون متمذهبًا، بن عبد البر كثيرًا ما يوافق الشافعية في أصولهم وأحيانًا في فروعهم لأنه مجتهد، لكن كان نفسه هادي جدًا جدًا، لذلك تقرأ لابن عبد البر تجد نفسك مستمتع، تقرأ لابن حزم تجد قلبك مضطرب، عمله ثقيل يضرب ويدق وينقل الواحد من أعلى إلى الأرض وغير ذلك، وأنت تقرأ في المحلى فعلًا تكون مشدود، تحس أنك مشدود جدًا.

الْنُّصْحَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فِيْ الْمَحَلِّيَّ ابْنُ حَزْمٍ فِيْ بِدَايَةِ الْتَّفَقُّهُ: لذلك أنا لا أنصح أي أحد من إخواننا في بداية التفقه أن يقرأ في المحلى لابن حزم، يجعل المحلي بعد ذلك، هو كتاب مملوء بالعلم صحيح، لكن يجعل المحلى فيما بعد، لما؟ حتى لا يتجرأ على العلماء والأئمة. القصد أن بن حزم هذا فرد واحد، استطاع أن يقلب أو يجعل المذهب السائد في الأندلس المذهب الظاهري، لماذا؟ لأنه كان خريصًا في المناظرة. يقول بن العربي: كان إذا طالبهم بالدليل كاعوا، أي وقع علي الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت