فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 648

صَادِقِينَ (النمل:64،63) ، هذا الكلام لو صادف إنسانًا منصفًا، فليس له حل إلا أن يسلم، كما قلت منذ قليل جبير بن مطعم دخل كافرًا، ودخل لكي يفدي أسرى بدر من الكافرين وما خطر له أن يسلم سمع هذه الآيات من النبي- عليه الصلاة والسلام-، فيقول: كاد قلبي أن يطير. لذلك القرءان المكي كله يخاطب القلب وأكثر أدلة التوحيد في القرءان المكي القرءان المدني تجد فيه هذا وذاك، تجد فيه الأحكام الشرعية مبسوطة، لكن التوحيد تجده أكثر في القرءان المكي والغالب علي القرءان المكي أيضًا قصر الآيات، لا تجد الآية الطويلة، الآية قصيرة وهذا يعين على التدبر لأن الكلام إذا طال تحتاج إلى أن تصل إلى أوله مرة أخرى، لذلك العلماء قالوا إذا طالت الجملة، تعود وتكرر منها كلمة مرة أخرى. مثلًا تقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودخل عليه رجل وعقل بعيره وأتى فسلم عليه، تعود وتقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرة أخري، لأن أول ما قلت في الأول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنت منتظر كمستمع تسمع الكلام مباشرة، لا أتت جملة اعتراضية عبارة عن سطر أو سطرين، فأنت نسيت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأولى فتحتاج أن تكرر هذا الكلام مرة أخري لكي تعود به إلى المعني الذي بدأت به. لذلك كانت الآيات في القرءان المكي كانت آيات قصيرة لأن التطويل ممكن يجعل الإنسان ينسى يرجع مرة أخرى لأول الكلام. بن الجوزي- رحمه الله- يقول: (كَثِيرًا من النَّاسِ في وجُودِهِم كالعَدم لا يَتَصَفَحُونَ أدِلَةِ الوِحدَانِية) .لا يجلس ويفكر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت