فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 648

سفيان الثوري- رحمة الله عليه- طلب ماءًا للوضوء لكي يتوضأ لقيام الليل، فوضع أمامه الإناء فيه الماء وعمل هكذا، وضع يده على فمه حتى أذن الفجر فالذي وضع له الماء لما قام من النوم وجده يجلس على هيئته، فقال له أنت لم تتوضأ؟ قال له: ذكرت الموت، هذه عبادة، لم يتوضأ ولم يقم الليل، ولكن ذكر معنًى كبيرًا، ذكر الموت وكان سفيان الثوري كما يقول يحي بن سعيد القطان، كان سفيان الثوري إذا ذكر الموت لم ننتفع به أيام؟، لا نعرف أن نأخذ منه لا قليلًا ولا كثيرًا ,وكان أحيانًا يجلس بيننا ثم يقوم صارخًا ويقول النار النار ويظل ثلاثة، أربعة أيام لا نعرف ننتفع به، حتى أخذوه إلى الطبيب وكان يبول دمًا، فقال الطبيب هذا بول رجل خائف , وهذا توصيف الطبيب فالتفكر في حد ذاته عبادة، كونك تقعد تتفكر في شيء، المهم لا يضيع شيء من عمرك هباء.

بن الجوزي يقول: لا تفهمني خطأ ليس معنى أنني أنكر على هؤلاء أنني أمدح من لا يعمل بعلمه يقول: (ومن سمع هذا الكلام فلا يظنن أنني أمدح من لا يعمل بعلمه، وإنما أمدح العالمين بالعلم، وهم أعلم بمصالح أنفسهم، فقد كان فيهم من يصلح على خشن العيش، كأحمد بن حنبل، وكان فيهم، من يستعمل رقيق العيش كسفيان الثوري، مع ورعه، ومالك مع تدينه، والشافعي مع قوة فقهه، ولا ينبغي أن يطالب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت