فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 648

الإنسان بما يقوى عليه غيره، فيضعف هو عنه، فإن الإنسان أعرف بصلاح نفسه، وقد قالت رابعة: إن كان صلاح قلبك في الفالوذج فكله.) وهذا الكلام الذي يقوله بن الجوزي كلام نفيس، ليس كل الناس على ميزان واحد من القوة أو العيش هناك إنسان لا يصلحه إلا أن يكون مرفهًا، ولئن عشت في قصر منيف تعمر جنباته بالتسبيح كان أفضل من أن تسكن في كوخ تتقلب فيه أشِرًا وبطرًا، ليست القصة أن تكون من المنعمين، لا، أنت رجل نشأت طيلة عمرك على الترفه، منذ أن ولدت عشت هكذا على الترفه، فإذا منعت من هذا الترفه ذهب قلبك حسرات، أنا أقول لك تنعم بما أحل الله لك إذا كان صلاح قلبك فيه. الإمام أحمد: كان يقوى على خشن العيش وما كان يضره، كان هذا يصلح الإمام- رحمة الله عليه-، لما خرج من بغداد وهو ويحي بن معين وذهبوا إلى مكة، لكي يأخذوا عمرة، وكانوا يريدون بعد العمرة أن يذهبوا إلى اليمن عند عبد الرزاق بن همام الصنعاني ليسمعوا منه وهم في الطواف وجدوا عبد الرزاق فقال يحي بن معين الحمد لله قرب الله خطانا، كنا سنذهب إلى اليمن ونعاني من مشقة السفر وغير ذلك، قرب الله خطانا، ها هو عبد الرزاق في الطواف، فقال الإمام أحمد لا أسمع منه هنا شيئًا إنما عقدت نيتي أن أسمع من في اليمن، ولم يسمع من عبد الرزاق في مكة، لأنه خرج لكي يذهب إلى اليمن ليسمع منه وهذه شريحة من فهم الإمام أحمد ومن عزيمته ومن قوته، فكان مسألة أن يصبر على مر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت