فهرس الكتاب
ينسب إليها ما لا يصح. تقول رابعة العدوية: إذا كان صلاح نفسك في الفالوذج فكله، والفالوذج على حسب قراءتي شبيهة بالعصيدة وهذه كانت طعام المرفهين جدًا في ذلك الزمان، فإذا كان صلاح نفسك أن تأكل الشيء الفخم فكله حتى لا تذهب نفسك عليه حسرات.
يقول بن الجوزي في هذه نهاية الخاطرة: (ولا تكونن أيها السامع ممن يرى صور الزهد، فرب متنعم لا يريد التنعم، وإنما يقصد المصلحة، وليس كل بدن يقوى على الخشونة، خصوصًا من قد لاقى الكد وأجهده الفكر أو أمضَّه الفقر، فإنه إن لم يرفق بنفسه، ترك واجبًا عليه من الرفق بها، فهذه جملة لو شرحتها بذكر الأخبار والمنقولات لطالت، غير أني سطرتها على عجل حين جالت في خاطري، والله ولي النفع برحمته) .واستكمالًا لهذا المعني الذي كنت أتكلم فيه أذكر حديث مالك بن مضمة الجشني الذي هو والد أبي الأحوص الجشني وكان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وخبره في مسند الإمام أحمد وسنن أبو داود والنسائي وغيرهما بسند صحيح قال:"رآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا قشف الهيئة وفي رواية وأنا سيء الهيئة _أي يلبس ملابس ممزقة متسخة أو مثل ذلك _ فقال له: أرب مال أنت؟ _أي عندك مال؟ _ قال: نعم، قال: من أي المال؟ قال: من كل المال، من الخيل ومن الرقيق ومن النعم ومن الغنم، قال: فإذا أتاك الله"