فهرس الكتاب
الْمُحَاضَرَة الثَّالِثَة
يقول بن الجوزي- رحمه الله تعالي-: (من عاين بعين بصيرته تناهي الأمور في بداياتها، نال خيرها، ونجا من شرها، ومن لم ير العواقب غلب عليه الحسُّ فعاد عليه بالألم ما طلب منه السلامة وبالنصب ما رجا منه الراحة) .وقلت أمس أن كلام بن الجوزي يتلخص في كلمتين الحال والمآل. الحال: هي الحَالَةِ الحَاله التي يعيشها الإنسان والمآل: هو ما ينتهي إليه حاله. فربما كانت الحالة مُرَه فانقلبت على غير ما يريد والعكس، ولا تنظر نقص البدايات ولكن أنظر إلى كمال النهايات، وضربنا مثلًا بذلك بقصة يوسف- عليه السلام-.
وَالْيَوْمِ نَضْرِبُ مَثَلا آخَرَ بِقِصَّةٍ مُوْسَىْ- عَلَيْهِ الْسَّلَامُ-:وأنتم تعلمون كما في مطلع سورة القصص أن الله تبارك وتعالي أمر أم موسى أن تلقي موسى في اليم كل هذا لينجو من فرعون، تمام القصة تعرفونها، لكن الذي أرجو أن أقف عليه وهو ملتقط كلام بالحال والمآل قوله تعالى: فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ