فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 648

وَلَاحَظَ الْفِرَقَ مَا بَيْنَ مَا امْتَنَّ بِهِ الْلَّهُ- عَزَّ وَجَلَّ- عَلَىَ يُوَسُفَ- عَلَيْهِ الْسَّلَامُ- وَمَا امْتَنّ بِهِ عَلَىَ مُوْسَىْ- عَلَيْهِ الْسَّلَامُ-

قال في حق يوسف- عليه السلام- {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} (يوسف:22) .وقال في حق موسى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ واستوي آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} (القصص:14) ، الذي زاد على موسى عليه السلام (واستوي) ، لماذا؟ لأن يوسف- عليه السلام- لم يرسل إلى جبار عنيد ولم يناظر أحدًا، المناظرة التي أقامها يوسف- عليه السلام- كانت في السجن، {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} (يوسف:39) ، أقام دعوة التوحيد ودعا إلى الله عز وجل في السجن وهذا كان في حال حاجة الناس إليه، إنما موسى- عليه السلام- أرسل إلى أعتى جبار عرفته الأرض، لم يدعي أحد الإلوهية وجحد الصانع إلا فرعون، هو الوحيد الذي قال: وما رب العالمين، لم يقولها أحدًا غيره. الكفار كانوا يعتقدون ربوبية الله- عز وجل-، أنما الذي يجحد ربوبية الله لم تحدث إلا في فرعون أو من تمذهب بمذهبه من الدهرية, جرى بين موسى- عليه السلام وبين فرعون جولات في المناظرة، ولأجل هذا لا ترى نبيًا جرى على لسانه ذكر الخوف أكثر من موسى- عليه السلام-، في كل خطوة يقول أنا خائف، فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت