فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 648

يضعها، يضعها وأنت لا تدري، فنسبوا الجماهير إلى الغفلة، جعلهم كلهم مغفلين ولا أحد ممكن ينتبه ماذا أفعل وأنا وغيري ممن اكتوينا بهذه الفتنة فرأينا أننا نأخذ سبيل أهل العلم في الفتن وهو أن تكف لسانك، كتمنا ألسنتنا حتى انجلت عن خير، وأنا الحقيقة استفدت بهذا الأثر الذي سأذكره عن سعد بن أبس وقاص غاية الاستفادة في هذه الفتنة التي كانت أشد من ضرب السيف، لأن كون واحد يرميك في اعتقادك هذا أعظم من أن يرميك في عرضك، أنت إذا نسبت إلى التجهم مثلًا عند أهل الاعتقاد الذين يعيشون حياتهم للدين هذا تقدم عنقك لا يقربك ذلك من إثم، يكون أحب إليك من أن تتهم بالتجهم أو الاعتزال أو أي مذهب من هذه المذاهب الرضية. سعد بن أبي وقاص يقول: الأثر الذي نفعني الله به كثيرًا لما سألوه لماذا لم تنحز إلى طائفة من الطائفتين، قال (إن مثلي ومثل أصحابي كمثل رفقة في طريق) ، يمشون متفقين وليسوا مختلفين، كلهم في طريق واحد،_ (فأظلمت عليهم) نزل عليهم ظلام دامس لا يعرفون أن يروا شبرًا أمامهم _ (فقال جماعة الطريق يمينًا فساروا، وقال جماعة الطريق يسارًا) ،_ لا يرون شيئًا يجتهدوا_ (فساروا، وقلنا نحن لا نمضي حتى تنجلي، فلما انجلت كنا على الأمر الأول) لأننا ومن ذهب يمينًا ويسارًا لسنا مختلفين أن المكان الذي وقفنا به صواب مائة بالمائة، ولم ينكر أحد منا هذا الطريق اللاحق. لكن الذين ذهبوا يمينًا اجتهدوا فربما أخطئوا، صح معذور لكنه أخطأ، والذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت