فهرس الكتاب
اجتهدوا وذهبوا يسارًا معذور لكنه أخطأ، أما نحن فكنا على الأمر الأول. فيكون موقف المسلم في الفتن أن يصون سمعه وأن يصون بصره، ممكن الإنسان الفاضل تجري على لسانه الأباطيل، مثلما جري على لسان حسان بن ثابت، أليس هو ممن نقل حديث الإفك عن عائشة، ولا أحد يقول أن ناقل الكفر ليس بكافر لأن المسألة هنا تتعلق بأعراض ودماء وكما قال القائل: فإن الحرب أولها كلام.
فالإنسان في زمان الفتنة يصون سمعه ويصون بصره: ويعلم أن كثير من الفضلاء قد يتكلم في زمان الفتن بكلام غير صحيح، فيتقي الله- عز وجل ويقل من الكلام ويقل من السمع، يكون بطيئًا، بطئ السير، بطئ السعي، بطئ الاستماع، بطئ النقل، لا ينقل. فيقول بن الجوزي- رحمه الله-: (من قارب الفتنة بعدت عنه السلامة) ... نحن عندنا باب في أصول الفقه كبيرٌ اسمه باب سد الذريعة، أي قبل أن تصل إلى المنكر يغلق الباب بحديد، مثلًا النظر محرم لذاته أم محرم لغيره؟، {وقُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} (النور:30) {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} (النور:31) ، هذا محرم لذاته، عندنا النظر بريد الزنا، فأنا عندي نظر وزنا، الزنا محرم لذاته أم محرم لغيره؟، لكي نوضح المسألة لأن ربما بعض إخواننا لا يكون فاهم معنى ذاته وغيره.