فهرس الكتاب
وهذا الشرك يكثر لدى بعض الفرق المنحرفة كغلاة الصوفية والرافضة والباطنية عموما حيث يعتقد الرافضة - مثلًا - في أئمتهم أنهم يعلمون الغيب وتخضع لهم ذرات الكون ونحو ذلك، وكذلك يعتقد الباطنية والصوفية في
أوليائهم نحو ذلك [1] .
يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن - رحمه الله: «ومن هذا الضرب: من يدّعي أنه يصل مع الله إلى حالٍ تسقط عنهم التكاليف أو يدّعي أن الأولياء يُدعون أو يستغاث بهم في حياتهم ومماتهم، وأنهم ينفعون ويضرُّون ويدبِّرون الأمور على سبيل الكرامة، أو أنه يطلع على اللوح المحفوظ، ويعلم أسرار الناس وما في ضمائرهم» [2] .
ومن هذا شرك القدرية القائلين بأن الحيوان هو الذي يخلق أفعال نفسه، وأنها تحدث بدون مشيئة الله وقدرته وإرادته، ولهذا كانوا من أشياء المجوس.
ومن هذا شرك الذي حاج إبراهيم في ربه {إذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ} [البقرة: 258] .
فهذا جعل نفسه ندًا لله، يحي ويميت بزعمه كما يحي الله ويميت [3] .
ومن الشرك في الربوبية: الاستسقاء بالنجوم كما جاء في حديث زيد بن خالد - رضي الله عنه: «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل
(1) انظر نواقض الايمان الاعتقادية. للوهيبي (2/ 90 و 105) .
(2) فتح المجيد (ص:306 - 307) .
(3) انظر الجواب الكافي (ص:193 - 194) .