فهرس الكتاب
اللهورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب» [1] .
فإذا اعتقد أن للنوء تأثيرًا في إنزال المطر، فهذا كفر لأنه شرك في الربوبية، والمشرك كافر وإن لم يعتقد ذلك، فهو من الشرك الأصغر، لكونه نسب نعمة الله
إلى غيره، ولأن الله لم يجعل النوء سببًا لإنزال المطر فيه، وإنما هو فضل من الله ورحمة يحبسه إذا شاء، وينزله إذا شاء [2] .
القسم الثاني: الشرك في توحيد الأسماء والصفات.
وهو: التسوية بين الله والخلق في شيء من الأسماء والصفات، بأن يجعل لله ندا في أسمائه وصفاته، فيسميه بأسماء الله: أو يصفه بصفاته [3] . وقد تقدم ذكر أنواع الشرك في الأسماء والصفات عند قوله تعالى: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ} [الأعراف: 180] ، وتفسير السلف للإلحاد في أسماء الله بأنه الشرك والإنكار والميل والتكذيب [4] .
وقد عقد الإمام محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد بابٌ من جحد شيئًا من الأسماء والصفات وقوله تعالى: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ} [الرعد: 30] ، ليبين بذلك أن توحيد الأسماء
(1) أخرجه البخاري في الاستسفاء, باب قوله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} , رقم (1038) ,ومسلم في الإيمان (ح 71) .
(2) انظر فتح المجيد (ص:372 - 373) , وتيسير العزيز الحميد (ص:460) .
(3) المفيد في مهمات التوحيد. لعبد القادر محمد (ص:113) .
(4) انظر (ص:) من هذا الكتاب.