فهرس الكتاب
والصفات برهان على توحيد الإلهية، كما أن توحيد الربوبية برهان على توحيد الإلهية، ومن حصل عنده ضلال في توحيد الأسماء والصفات فإن ذلك سيتبعه ضلال في توحيد الإلهية، ولهذا تجد المبتدعة الذين ألحدوا في أسماء الله وفي صفاته لما انحرفوا في توحيد الأسماء والصفات لم يعلموا حقيقة معنى توحيد الإلهية ففسروا (الإله) بغير معناه وفسروا: (لا إله إلا الله) بغير معناها، وكذلك لم يعلموا متعلقات الأسماء والصفات وآثارها في ملك الله وسلطانه، لهذا عقد الشيخ هذا الباب في كتابه العظيم «كتاب التوحيد» ليبين أن تعظيم الأسماء والصفات من كمال التوحيد، وأن جحد شيء من الأسماء والصفات شرك وكفر مخرج من الملة،
وأن من ثبت عنده الاسم، أو ثبتت الصفة، وعلم أن الله - جل وعلا - أثبتها لنفسه، وأثبتها له رسوله - صلى الله عليه وسلم - ثم جحدها ونفاها أصلًا، فإن هذا كفر، لأنه تكذيب بالكتاب والسنة [1] .
وأما تأويلها وصرفها عن ظاهرها ففيه تفصيل: فإن كان له مسوغ في اللغة العربية كقول الأشاعرة في قوله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} القدرة، فليس بكفر؛ وإن لم يكن له مسوغ في اللغة، كقول بعضهم في الآية المذكورة: المراد باليدين: السماوات والأرض، فهو كافر [2] .
وهو: أن يُجعل لله ندٌ في العبادة، أو في التشريع؛ فيصرف العبد لغير الله شيئًا من أنواع العبادة التي تصرف لله، أو يتخذ غيره مشرِّعًا من دونه، أو شريكًا له - عز وجل - في التشريع [3] .
القسم الثالث: الشرك في توحيد الإلهية.
(1) انظر: التمهيد لشرح كتاب التوحيد (ص:434 - 437) .
(2) انظر: القول المفيد على كتاب التوحيد (2/ 291) .
(3) راجع فتاوي اللجنة الدائمة (1/ 516) .