فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 207

النوع الثاني: شرك النية والإرادة والقصد، والدليل قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [هود: 15 - 16]

الشرح

من مسميات توحيد الإلهية، توحيد الإرادة والقصد والطلب، وقصد العمل لله وتجريده عن جميع الشوائب هو الإخلاص وهي العبودية بذاتها.

وضد الإخلاص الشرك فمن لم يكن مخلصًا في عمله قاصدًا به الله تعالى فقد أشرك في ذلك العمل، والشرك في النية قل من ينجو منه وهو درجات، يقول ابن القيم -رحمه الله-: «وأما الشرك في الإرادات والنيات فذلك البحر الذي لا ساحل له وقلّ من ينجو منه، فمن أراد بعمله غير وجه الله ونوى شيئًا غير التقرب إليه وطلب الجزاء منه، فقد أشرك في نيته وإرادته. والإخلاص: أن يخلص لله في أفعاله وأقواله وإرادته ونيته، وهذه هي الحنفية ملة إبراهيم التي أمر الله بها عباده كلهم، ولا يقبل من أحد غيرها وهي حقيقة الإسلام كما قال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] ، وهي ملة إبراهيم - عليه السلام -، التي من رغب عنها فهو أسفه السفهاء» [1] .

وقد بيّن ابن رجب - رحمه الله - أقسام العمل لغير الله وأنه قد يكون رياء محضًا بحيث لا يراد سوى مرئيات المخلوقين لغرض دنيوي كحال المنافقين في صلاتهم، قال تعالى: وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ

(1) الجواب الكافي (ص:200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت