الصفحة 41 من 131

الْفَضْلَ». وهذِهِ سنة رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ كان يصلِي حيث أدركته الصلاة؛ فالمسجِد الأقصى كان مِن عهدِ إبراهِيم- عليهِ السلام- لكِن سليمان عليهِ السلام بناه بِناءً عظِيمًا؛ فكلٌّ مِن المساجِدِ الثلاثةِ بناه نبِيٌّ كرِيمٌ لِيصلِي فِيهِ هو والناس، فلما كانت الأنبِياء - عليهِم السلام - تقصِد الصلاة فِي هذينِ المسجِدينِ شرِع السفر إليهِما لِلصلاةِ فِيهِما والعِبادةِ؛ اقتِداءً بِالأنبِياءِ- عليهِم السلام- وتأسِيًا بِهِم، كما أن إبراهِيم الخلِيل - عليهِ السلام - لما بنى البيت أمره الله تعالى أن يؤذِن فِي الناسِ بِحجِهِ فكانوا يسافِرون إليهِ مِن زمنِ إبراهِيم عليهِ السلام ولم يكن ذلِك فرضًا على الناسِ فِي أصحِ القولينِ، كما لم يكن ذلِك مفروضًا فِي أولِ الإِسلامِ؛ وإِنما فرضه الله على محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - فِي آخِرِ الأمرِ لما نزلت"سورة آلِ عِمران". وفِي البقرةِ أمر بِإِتمامِ الحجِ والعمرةِ لِمن شرع فِيهِما، ولِهذا كان التطوع بِهِما يوجِب إتمامهما عِند عامةِ العلماءِ. وقِيل: إن الأمر بِالإِتمامِ إيجابٌ لهما ابتِداءً. والأول هو الصحِيح.

فكذلِك المسجِد الأقصى ومسجِد النبِيِ - صلى الله عليه وسلم - بنى كلا مِنهما رسولٌ كرِيمٌ ودعا الناس إلى السفرِ إليهِما لِلعِبادةِ فِيهِما، ولم يبنِ أحدٌ مِن الأنبِياءِ- عليهِم السلام- مسجِدًا ودعا الناس إلى السفرِ لِلعِبادةِ فِيهِ إلا هذِهِ المساجِد الثلاثة، ولكِن كان لهم مساجِد يصلون فِيها ولم يدعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت