فهرس الكتاب
الناس إلى السفرِ إليها، كما كان إبراهِيم- عليهِ السلام- يصلِي فِي موضِعِهِ، وإِنما دعا الناس إلى حج البيتِ، ولا دعا نبِيٌّ مِن الأنبِياءِ إلى السفرِ إلى قبرِهِ ولا بيتِهِ ولا مقامِهِ ولا غيرِ ذلِك مِن آثارِهِ، بل هم دعوا إلى عِبادةِ اللهِ وحده لا شرِيك له، قال تعالى لما ذكرهم: {ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} {أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} . ولِهذا لا يجوز تغيِير واحِدٍ مِن هذِهِ المساجِدِ الثلاثةِ عن موضِعِهِ، وأما سائِر المساجِدِ ففضِيلتها مِن أنها مسجِدٌ لِلهِ وبيتٌ يصلى فِيهِ، وهذا قدرٌ مشتركٌ بين المساجِدِ، وإِن كان بعضها تكثر العِبادة فِيهِ، أو لِكونِهِ أعتق مِن غيرِهِ ونحو ذلِك؛ فهذِهِ المزِية موجودةٌ فِي عامةِ المساجِدِ، بعضها أكثر عِبادةً مِن بعضٍ وبعضها أعتق مِن بعضٍ. فلو شرِع السفر لِذلِك لسوفِر إلى عامةِ المساجِدِ.
والسفر إلى البِقاعِ المعظمةِ هو مِن جِنسِ الحجِ، ولِكلِ أمةٍ حجٌّ؛ فالمشرِكون مِن العربِ كانوا يحجون إلى اللاتِ والعزى ومناة الثالِثة الأخرى وغيرِ ذلِك مِن الأوثانِ، ولِهذا لما «قَالَ الْحَبْرُ الَّذِي بَشَّرَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَيَّةِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ: إنَّهُ قَدْ أَظَلَّ زَمَانُ نَبِيٍّ يُبْعَثُ وَهُوَ مِنْ بَيْتٍ يَحُجُّهُ الْعَرَبُ. فَقَالَ أُمَيَّةُ: نَحْنُ