فهرس الكتاب
مَعْشَرَ ثَقِيفٍ فِينَا بَيْتٌ يَحُجُّهُ الْعَرَبُ؛ فَقَالَ الْحَبْرُ: إنَّهُ لَيْسَ مِنْكُمْ إنَّهُ مِنْ إخْوَانِكُمْ مِنْ قُرَيْشٍ. فأخبر أمية أن العرب كانت تحج إلى اللاتِ. وقد ذكر طائِفةٌ مِن السلفِ أن هذا كان رجلا يلت السوِيق لِلحاجِ ويطعِمهم إياه، فلما مات عكفوا على قبرِهِ وصار وثنًا يحج إليهِ ويصلى له ويدعى مِن دونِ اللهِ، وقرأ جماعةٌ مِن السلفِ: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ} ؛ بِتشدِيدِ التاءِ، وكانت اللات لِأهلِ الطائِفِ والعزى لِأهلِ مكة ومناة لِأهلِ المدِينةِ. ولِهذا: {قَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَوْمَ أُحُدٍ لَمَّا جَعَلَ يَرْتَجِزُ فَقَالَ: اُعْلُ هُبَلَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَا تُجِيبُوهُ؟ قَالُوا: وَمَا نَقُولُ؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: إنَّ لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَا تُجِيبُوهُ؟ قَالُوا: وَمَا نَقُولُ؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ». فالسفر إلى البِقاعِ المعظمةِ مِن جِنسِ الحجِ، والمشرِكون مِن أجناسِ الأممِ يحجون إلى آلِهتِهِم كما كانت العرب تحج إلى اللاتِ والعزى ومناة الثالِثة الأخرى، وهم مع ذلِك يحجون إلى البيتِ ويطوفون بِهِ ويقِفون بِعرفاتِ، ولِهذا كانوا تارةً يعبدون الله وتارةً يعبدون غيره، وكانوا يقولون فِي تلبِيتِهِم: لبيك لا شرِيك لك إلا شرِيكًا هو لك تملِكه وما ملك. ولِهذا قال تعالى: ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ} ؛ يقول تعالى: إذا كان أحدكم لا يرضى أن يكون مملوكه شرِيكًا