فهرس الكتاب
له مِثل نفسِهِ، فكيف تجعلون مملوكِي شرِيكًا لِي؟ وكل ما سِوى اللهِ مِن الملائِكةِ والنبِيِين والصالِحِين وسائِرِ المخلوقاتِ هو مملوكٌ له، وهو سبحانه لا إله إلا هو له الملك وله الحمد وهو على كلِ شيءٍ قدِيرٌ، ولِهذا جعِل الشِرك بِالملائِكةِ والأنبِياءِ كفرًا فقال تعالى: {وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} . وذَمَّ النصارى على شِركِهِم فقال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا إلَهًا وَاحِدًا لَا إلَهَ إلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} .
والمشرِكون فِي هذِهِ الأزمانِ مِن الهِندِ وغيرِهِم يحجون إلى آلِهتِهِم كما يحجون إلى سمناة وغيرِهِ مِن آلِهتِهِم، وكذلِك النصارى يحجون إلى قمامة وبيتِ لحمٍ ويحجون إلى القونة التِي بصيدنايا والقونة الصورة وغيرِ ذلِك مِن كنائِسِهِم التِي بِها الصور التِي يعظِمونها ويدعونها ويستشفِعون بِها.
وقد ذكر العلماء مِن أهلِ التفسِيرِ والسِيرِ وغيرِهِم أن أبرهة ملِك الحبشةِ الذِي ساق الفِيل إلى مكة لِيهدِمها حِين استولت الحبشة على اليمنِ وقهروا العرب، ثم بعد هذا وفد سيف بن ذِي يزن فاستنجد كِسرى ملِك الفرسِ فأنجده بِجيشِ حتى أخرج الحبشة عنها، وهو مِمن بشر