فهرس الكتاب
بِالنبِيِ - صلى الله عليه وسلم -، وكانت آية الفِيلِ التِي أظهر الله تعالى بِها حرمة الكعبةِ لما أرسل عليهِم الطير الأبابِيل ترمِيهِم بِحِجارةٍ مِن سِجِيلِ؛ أي جماعاتٍ متفرِقةٍ والحِجارة مِن سِجِيلٍ طِينٌ قد استحجر وكان عام مولِدِ النبِيِ - صلى الله عليه وسلم -، وهو مِن دلائِل نبوتِهِ وأعلامِ رِسالتِهِ ودلائِل شرِيعتِهِ، والبيت الذِي لا يَحج ولا يصلِي إليهِ إلا هو وأمته. قالوا: كان أبرهة قد بنى كنِيسةً بِأرضِ اليمنِ وأراد أن يصرِف حج العربِ إليها، فدخل رجلٌ مِن العربِ فأحدث فِي الكنِيسةِ، فغضِب لِذلِك أبرهة وسافر إلى الكعبةِ لِيهدِمها حتى جرى ما جرى. قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} {أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ} {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ} {تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ} {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} ، وهذا معروفٌ عِند عامةِ العلماءِ مِن أهلِ التفسِيرِ والسِيرِ وغيرِهِم؛ أنه بنى كنِيسةً أراد أن يصرِف حج العربِ إليها. ومعلومٌ أنه إنما أراد أن يفعل فِيها ما يفعله فِي كنائِسِ النصارى. فدل على أن السفر إلى الكنائِسِ عِندهم هو مِن جِنسِ الحجِ عِند المسلِمِين وأنه يسمى حجًّا ويضاهى بِهِ البيت الحرام، وأن من قصد أن يجعل بقعةً لِلعِبادةِ فِيها كما يسافِر إلى المسجِدِ الحرامِ فإِنه قصد ما هو عِبادةٌ مِن جِنسِ الحجِ. والنبِي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يحج أحدٌ أو يسافِر إلى غيرِ المساجِدِ الثلاثةِ، والحج الواجِب الذِي يسمى عِند الإِطلاقِ حجًّا إنما هو