فهرس الكتاب
إلى المسجِدِ الحرامِ خاصةً، والسفر إلى بقعةٍ لِلعِبادةِ فِيها هو إلى المسجِدينِ، وما سِوى ذلِك مِن الأسفارِ إلى مكانٍ معظمٍ فهو مِن جِنسِ الحجِ إليهِ، وذلِك منهِيٌّ عنه. وكذلِك فِي حدِيثِ «أَبِي سُفْيَانَ لَمَّا اجْتَمَعَ بِأُمَيَّةِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ الثَّقَفِيِّ وَذَكَرَ عَنْ عَالِمٍ مِنْ عُلَمَاءِ النَّصَارَى أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِقُرْبِ نَبِيٍّ يُبْعَثُ مِنْ الْعَرَبِ قَالَ أُمَيَّةُ: قُلْت نَحْنُ مِنْ الْعَرَبِ. قَالَ: إنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ يَحُجُّهُ الْعَرَبُ قَالَ فَقُلْت: نَحْنُ مَعْشَرَ ثَقِيفٍ فِينَا بَيْتٌ يَحُجُّهُ الْعَرَبُ قَالَ: إنَّهُ لَيْسَ مِنْكُمْ إنَّهُ مِنْ إخْوَانِكُمْ قُرَيْشٍ» . كما تقدم. وثقِيفٌ كان فِيهِم اللات المذكورة فِي القرآنِ فِي قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى} {وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى} . وقد ذكروا أنها مكان رجلٍ كان يلت السَّوِِيق ويسقِيهِ لِلحجاجِ، فلما مات عكفوا على قبرِهِ وصار ذلِك وثنًا عظِيمًا يعبد، والسفر إليهِ كانوا يسمونه حجًّا كما تقدم، فدل ذلِك على أن السفر إلى المشاهِدِ حجٌّ إليها، كما يقول من يقول مِن العامةِ: وحق النبِيِ الذِي تحج المطايا إليهِ. قال عبد بن حميد فِي تفسِيرِهِ: حدثنا قبِيصة عن سفيان عن منصورٍ عن مجاهِدٍ: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى} قال: كان رجلٌ يلت السوِيق فمات، فاتخِذ قبره مصلًّى. وقال: حدثنا سليمان بن داود عن أبِي الأشهبِ عن أبِي الجوزاءِ عن ابنِ عباسٍ قال:"اللات"رجلٌ يلت السوِيق لِلحجاجِ. وكذلِك رواه ابن أبِي حاتِمٍ عن أبِي