الصفحة 63 من 131

فإِن الله حرم ذلِك بِقولِهِ تعالى: {قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} .

وقد اتفق أئِمة الدِينِ على أنه يشرع السفر إلى المساجِدِ الثلاثةِ: المسجِدِ الحرامِ ومسجِدِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - والمسجِدِ الأقصى؛ بِخِلافِ غيرِ هذِهِ الثلاثةِ؛ لِأن فِي الصحِيحينِ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى» .

وتنازع المسلِمون فِي زِيارةِ القبورِ فقال طائِفةٌ مِن السلفِ: إن ذلِك كله منهِيٌّ عنه لم ينسخ؛ فإِن أحادِيث النسخِ لم يروِها البخارِي ولم تشتهِر، ولما ذكر البخارِي زِيارة القبورِ، احتج بِحدِيثِ المرأةِ التِي بكت عِند القبرِ. ونقل ابن بطالٍ عن الشعبِيِ أنه قال: لولا أن رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن زِيارةِ القبورِ لزرت قبر ابنِي. وقال النخعي: كانوا يكرهون زِيارة القبورِ. وعن ابنِ سيرين مِثله. قال ابن بطالٍ: وقد سئِل مالِكٌ عن زِيارةِ القبورِ فقال: قد كان نهى عنها عليهِ السلام ثم أذِن فِيها، فلو فعل ذلِك إنسانٌ ولم يقل إلا خيرًا لم أر بِذلِك بأسًا وليس مِن عملِ الناسِ. وروِي عنه أنه كان يضعِف زِيارتها.

وكان النبِي - صلى الله عليه وسلم - قد نهى أولا عن زِيارةِ القبورِ بِاتِفاقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت