الصفحة 64 من 131

العلماءِ. فقِيل: لِأن ذلِك يفضِي إلى الشِركِ. وقِيل: لِأجلِ النِياحةِ عِندها. وقِيل لِأنهم كانوا يتفاخرون بِها. وقد ذكر طائِفةٌ مِن العلماءِ فِي قوله تعالى {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} {حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} أنهم كانوا يتكاثرون بِقبورِ الموتى. ومِمن ذكره ابن عطِية فِي تفسِيرِهِ قال: وهذا تأنِيبٌ على الإِكثارِ مِن زِيارةِ القبورِ أي حتى جعلتم أشغالكم القاطِعة لكم عن العِبادةِ والعِلمِ زِيارة القبورِ تكثرًا بِمن سلف وإِشادةً بِذِكرِهِ. ثم قال النبِي - صلى الله عليه وسلم: «كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا» ؛ فكان نهيه فِي معنى الآيةِ، ثم أباح الزِيارة بعد لِمعنى الِاتِعاظِ لا لِمعنى المباهاةِ والتفاخرِ وتسنِيمِها بِالحِجارةِ الرخامِ وتلوِينِها سرفًا وبنيانِ النواوِيسِ عليها. هذا لفظ ابنِ عطِية.

والمقصود أن العلماء متفِقون على أنه كان نهى عن زِيارةِ القبورِ، ونهى عن الِانتِباذِ فِي الدباءِ والحنتمِ والمزفتِ والمقيرِ.

واختلفوا هل نسِخ ذلِك؟ فقالت طائِفةٌ: لم ينسخ ذلِك؛ لِأن أحادِيث النسخِ ليست مشهورةً، ولِهذا لم يخرِج أبو عبدِ اللهِ البخارِي ما فِيهِ نسخٌ عامٌّ. وقال الآخرون: بل نسِخ ذلِك. ثم قالت طائِفةٌ مِنهم: إنما نسِخ إلى الإِباحةِ فزِيارة القبورِ مباحةٌ لا مستحبةٌ. وهذا قولٌ فِي مذهبِ مالِكٍ وأحمد. قالوا: لِأن صِيغة افعل بعد الحظرِ إنما تفِيد الإِباحة. كما قال - صلى الله عليه وسلم - فِي الحدِيثِ الصحِيحِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت