وقيل على قراءة الكسر تكون الجملة مستأنفة، ولا تكون من كلام الدابة، وقد صرح بهذا جماعة من المفسرين، وجزم به الكسائي (ت 189 هـ) والفراء (ت 207 هـ) فيكون المعنى: إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون قبل خروجها، ويكون معنى {تُكَلِّمُهُمْ} أي تكلمهم بما يسوؤهم وتنتهي الجملة، ثم تبدأ جملة {أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} فهي تعليل لإظهار هذا الخارق للعادة.
وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي وابن أبي إسحاق وعامة قراء الكوفة، وبعض قراء البصرة بفتح همزة (أن) قال الأخفش: المعنى على قراءة الفتح تكلمهم بأن الناس.
وهكذا قرأ عبد الله بن مسعود وأبو عمران الجوني: (تكلمهم بأن الناس) بزيادة باء مع فتح الهمزة.
وهذه القراءة الأخيرة تصديق وموافقة لقراءة الفتح، وللمعنى الذي ذكره الأخفش في قراءة الكسر.
قال أبو عبيد: موضعها نصب بوقوع الفعل عليها: أي تخبرهم أن الناس، وعلى هذه القراءة فالذي تكلم الناس به هو قوله: {أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} [1] .
(1) انظر: معاني القرآن (2/ 300) وبحر العلوم (2/ 505) والمحرر الوجيز (4/ 271) وزاد المسير (6/ 193) وتفسير القرآن للسمعاني (4/ 115، 116) والكشاف (3/ 160) وفتح القدير (4/ 152) وتيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (210) وتفسير التحرير والتنوير (20/ 39) .