الصفحة 104 من 134

وقيل على قراءة الكسر تكون الجملة مستأنفة، ولا تكون من كلام الدابة، وقد صرح بهذا جماعة من المفسرين، وجزم به الكسائي (ت 189 هـ) والفراء (ت 207 هـ) فيكون المعنى: إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون قبل خروجها، ويكون معنى {تُكَلِّمُهُمْ} أي تكلمهم بما يسوؤهم وتنتهي الجملة، ثم تبدأ جملة {أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} فهي تعليل لإظهار هذا الخارق للعادة.

وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي وابن أبي إسحاق وعامة قراء الكوفة، وبعض قراء البصرة بفتح همزة (أن) قال الأخفش: المعنى على قراءة الفتح تكلمهم بأن الناس.

وهكذا قرأ عبد الله بن مسعود وأبو عمران الجوني: (تكلمهم بأن الناس) بزيادة باء مع فتح الهمزة.

وهذه القراءة الأخيرة تصديق وموافقة لقراءة الفتح، وللمعنى الذي ذكره الأخفش في قراءة الكسر.

قال أبو عبيد: موضعها نصب بوقوع الفعل عليها: أي تخبرهم أن الناس، وعلى هذه القراءة فالذي تكلم الناس به هو قوله: {أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} [1] .

(1) انظر: معاني القرآن (2/ 300) وبحر العلوم (2/ 505) والمحرر الوجيز (4/ 271) وزاد المسير (6/ 193) وتفسير القرآن للسمعاني (4/ 115، 116) والكشاف (3/ 160) وفتح القدير (4/ 152) وتيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (210) وتفسير التحرير والتنوير (20/ 39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت