التمييز بين المؤمن والكافر؛ لأنه حينئذ قد أغلق باب التوبة لطلوع الشمس من مغربها، وفي ذلك من العبرة والعظة ما يحرك القلوب، ويزيد الإيمان ويقوي الاستعداد ليوم المعاد، نسأل الله أن يمن علينا بالتوبة وحسن الختام.
فإذا اعتقدنا ذلك وعملنا بالاستعداد له فقد حققنا مقتضى العبودية بما وردت النصوص بالإخبار به عن الدابة، مع قولنا بأنه إن صح ما ورد في وصف كيفية عمل الدابة آنف الذكر، الوارد في الحديثين السابقين فهو عقيدتنا إيمانًا وتصديقًا.
ومما روي من أعمال الدابة أنها تقتل إبليس، وفي رواية أخرى أنها تلطمه؛ فعن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن الدابة تقتل إبليس» وفي بعض الألفاظ «فإذا خرجت لطمت إبليس» [1] .
وما روي عن عبد الله بن عمرو، مرفوعًا «إذا طلعت
(1) الحديث ضعيف جدًا، أخرجه الحاكم في المستدرك (4/ 521) وضعفه قائلًا أخرجته تعجبًا، وفيه عبد الوهاب بن حسين وهو مجهول. وتعقبه الذهبي قائلا: ذا موضوع والسلام، وأخرجه نعيم بن حماد في الفتن (443) (1371) مكرر،= =والسيوطي في الدر المنثور (6/ 398) وفيه أبو عمر البصري: مجهول، وابن لهيعة ومحمد بن ثابت البناني والحارث الأعور: كلهم ضعفاء، وانظر مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك أبي عبد الله الحاكم (7/ 3431) .