أعظم المساجد حرمة على الله تعالى المسجد الحرام» [1] ولقد قال بهذا بعض المفسرين [2] .
5 -بل قيل: إن المراد بالدابة جماعة المؤمنين الذين ينصرون الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه،"والمعنى: أن أولئك الصم عن سماع الآيات، العمي عن النظر فيها، الجاحدين لها، سيأتيهم أنباء حقيقة ما كانوا يدعون إليه من نصر الداعي وهو الرسول وأتباعه، وتكثير سوادهم حتى يظفروا بمناوئيهم، ويظهروا على عدوهم؛ وذلك بأن تدب إليهم من المؤمنين دابة عظمى، تملأ السهل والرُبى، تزلزل أركانهم وتهدم بنيانهم وتقوض خيامهم وتدك أعلامهم، فتكلمهم حينئذ بلسان الحال أو المقال، بأنهم إنما أخذوا بالعقاب، وحل بهم شديد العذاب لضلالهم وإضلالهم العباد، وسعيهم في الأرض الفساد؛ فإن الإيمان دعامة الصلاح والإصلاح، وقائد الفلاح والنجاح وقد سبقت كلمته لعباده المرسلين إنهم لهم المنصورون، وإن جنده لهم الغالبون، وقد صدق وعده، وأعز جنده [3] ."
والحق أن هذا القول مخالف للصواب؛ فإن استدلال من قال به بالآية استدلال بعيد؛ فالدابة أمر خارق للعادة، من أشراط الساعة الكبرى العظام، والله قادر سبحانه
(1) حديث ضعيف، سيأتي تخريجه في المبحث الرابع.
(2) التفسير الواضح (20/ 14) .
(3) محاسن التأويل (13/ 4686) .