الصفحة 37 من 134

وتعالى، على إنطاق ما شاء من الدواب لإفهام الناس أو إقامة الحجة عليهم، أو نحو ذلك مما أراده الله تعالى من الحكم في إخراجها آخر الزمان.

أما الاستدلال بالآثار التي ذُكِرَت، فلا حجة فيها، فإنها غير ثابتة، وعلى فرض ثبوتها، فهي آراء في أمور غيبية لا تثبت إلا بالوحي: كتاب الله تعالى، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

ثم يرد على من قال بهذا القول بأن رأيه بعيد لأمور:

أولها: أن الدابة التي أخبر الله بخروجها آخر الزمان آية كبرى، وعلامة عظمة تدل على قرب قيام الساعة، والقول بأنه إنسان يناظر أهل البدع والكفر، أو أنه جماعة المؤمنين، ينفي كون هذه العلامة آية خاصة خارقة للعادة.

ثانيها: أن وجود المناظرين والمحتجين على أهل البدع والكفر والمناصرين للحق كثير في تاريخ المسلمين؛ منذ القرن الأول، وعبر التاريخ الإسلامي كله، لم ينقطع أولئك المجاهدون، المقررون للعقيدة والمناظرون للمخالفين، فالقول بأن الدابة التي أخبر الله ورسوله عنها أنها من علامات الساعة الكبرى رجل مناظر محتج على أهل البدع و الكفر ينفي كون الدابة من العشر الآيات العظام المذكورة في حديث حذيفة الصحيح السابق ذكره؛ إذ لا آية خاصة بها فلا ينبغي أن تذكر مع العلامات العشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت