الصفحة 41 من 134

ويروون في كتبهم:"أن رجلا قال لعمار بن ياسر: يا أبا اليقظان: آية في كتاب الله أفسدت قلبي، قال عمار: وأية آية هي؟ فقال: هذه الآية: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} فأية دابة الأرض هذه؟ قال عمار: والله ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتى أريكها، فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام، وهو يأكل تمرًا وزبدًا، فقال: يا أبا اليقظان: هلم، فجلس عمار يأكل معه، فتعجب الرجل منه، فلما قام عمار، قال الرجل: سبحان الله حلفت أنك لا تأكل ولا تشرب حتى ترينيها، قال عمار: أرَيْتُكَها، إن كنت تعقل [1] ."

والعجب أن بعضهم يعترف بصلة هذه العقيدة باليهود؛ فإنهم يروون عن الأصبغ بن نباتة أنه قال:"قال لي معاوية يا معشر الشيعة تزعمون أن عليًا دابة الأرض؟ فقلت: نحن نقول: اليهود تقوله، فأرسل إلى رأس الجالوت فقال: ويحك تجدون دابة الأرض عندكم؟ فقال: نعم، فقال: ما هي؟ فقال: رجل، فقال: أتدري ما اسمه؟ قال: نعم، اسمه إليا، قال: فالتفت إلي فقال: ويحك يا أصبغ ما أقرب إليا من علي" [2] .

(1) مجمع البيان في تفسير القرآن (4/ 234) وانظر تفسير القمي (2/ 131) وروح المعاني (20/ 22) .

(2) انظر: بصائر الدرجات الكبرى (4/ 220، 221) ومختصر بصائر الدرجات (208) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت